السبت، 20 يوليو 2013

داخل حجرة الموت يولد الاحياء



" عمليــــــات 111 "

كان ذلك صوت الرجل ذو المعطف الابيض يأمر فريقه الطبي بنقل المريض سريعا
لتلك الغرفه المذكوره
اضطرب قلبي واخذت دقاته ترتفع سريعا
وتحول لوني للشحوب كلون الزعفران
لاني اعلم ان تلك الضجه في ذلك المكان تحديدا
يعني ان الامر ليس باليسير
قلبي يرتجف
ولساني يردد ذكر ربه بالستر
وجف حلقي واختفت اناتي تدريجيا حتي شعرت ان صوتي لن يخرج ثانيتاً
عقلي يسألني في قوة
أستفقدها هي الاخري ؟؟
قلبي يحاول انكار ذلك ويصيح به كلاااااااااا لن اسمح لن اسمح بذلك مره اخري
واردت ان اصيح بمن حولي
لاااااا
لا تأخذوها الي تلك الغرفه ! لا تأخذوها الي هناك !!
لكن صوتي يأبي ان يخرج
واحتبست الكلمات في حلقي
كدت ان اسقط لولا ذلك الجدار الحجري الذي ضمني اليه
فأنا لا اشعر بشئ
شريط حياتي يمرر امامي بصوره مخيفه
ويتوقف عند مشاهد مؤلمه كنت دائما وحيدا بها
هل سأصبح وحيدا مره اخري ؟؟
عقلي مشتت
قلبي يرتجف
عرقي يتصبب حتي اغرق قدماي
يداي ترتعشان
الكلمات داخل حلقي تتصارع علي الخروج من بين شفتاي المرتجفتان

" أدرناليـــــــــن " ...!
اخترقت تلك الكلمه اذناي بقوة
ذلك العقار الذي لايطلبه الاطباء الا لحالات يصارعها الموت
الصوت قادم من تلك الغرفه المغلقه
صفير ملأ انحاء المكان
انه صفير الاجهزة تعلن انها قضت علي ضحيه جديده
شُلَ جسدي واتسعت عيناي
انها هي ؟؟!!!
لقد فعلت بي تلك الملعونه فعلتها السابقه
صرااخ اخر يتسرب الي اذني
كنت اتمني سماعه لكني خشيته في تلك اللحظه
ليس صراخاً صرعا للفقيده
انه صراخ برئ خرج للدنيا لأول مره
لم يكن يعلم ان صرخته تلك بدايه لطريق الصرخات التي لا تنتهي
انها صرخات طفلي الوليد
يالكي من قاسيه
اكان شرطا ان تحرميني قبل ان تمنحيني ؟

فتلك الحجره الملعونه هي عقدتي منذ الصغر
نعم انها ملعونه
فلا اعرف الا عددا محدودا من اؤلئك الذين دخلوها وخرجوا منها احياء
قد يكون قدري معاها هكذا
لكن ذنبها الذي اقترفته معي لن اغفره لها ابدا
فهي من سرقت نور عيني وملاذي الوحيد في الدنيا
لكنه ليس بالشئ الجديد عليها
فهي من طعنتني بخنجر اليتم وانا لم افقه معني الحياه بعد

فأنا الذي فقد النور قبل ان يراه
انا احد المعدودين الذين خرجوا من تلك الغرفه احياء وكذلك ولدي الصغير
كلانا فقد قبل ان يأخذ

دارت بيا الارض واصابني الجنون
ووجدتني التقطت طفلي من تلك الغرفه سريعا قبل ان تحل لعنتها عليه ايضا
لا اعلم كيف ساقتني قدماي الي هناك؟! ولا اعلم كيف دخلت واقتحمت تلك الغرفه ؟!
و لا اعلم لماذا لم اتوقف واودع نور عيني قبل ان يأخذها القدر مني للأبد!!
؟! لااعلم ماذا حدث لي
كل ما اعلمه اني اردت انقاذ ماتبقي لي من تلك الدنيا الدنيئه
واهرب به بعييدااااااا حيث لا اسمع ولا اري اشفاق احد علينا

فحياتي كلها كانت اشفاق دائم من الجميع
ولن اقبل لولدي ان يراه مثلي

ولن اتركه لحظه اخري بين جدران تلك الملعونه
(❝Amira soffar ❝)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق